تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - توجيهات نقلية المراد من الغيب
فللإنسان أن يعلم من الغيوب ما عليه برهان بأن يهديه اللّه إليه بإقامة البراهين، أو يلهمه عليه بنور الحدس الشديد. كيف! و قد شاع عند العلماء أنّ الاستدلال بالشاهد على الغائب أحد أقسام الأدلّة.
و أما عن الثالث: فمنع أنّ لفظ «الغيب» لا يستعمل إلا فيما يجوز عليه الحضور، أو لا ترى انّ المتكلمين يقولون هذا من باب إلحاق الغائب بالشاهد، و يريدون بالغائب ذات اللّه و صفاته؟
و عنه جواب آخر لا نسمح به لأنّه مما يشمئزّ عنه قلوب جماعة كاشمئزاز المزكوم من رائحة الورد فإن لاستشمام روائح رياحين العالم القدسي لا بدّ من أدمغة صافية عن مضارّ الأهوية الرديّة، خالية عن عفونات أخلاط أهل الدنيا الدنيّة.
توجيهات نقلية [١] [المراد من الغيب]
قال بعض المفسرين: معنى «يؤمنون بالغيب» يصدّقون بجميع ما أوجبه اللّه تعالى أو ندب إليه أو أباحه. و قال الحسن: معناه: يصدّقون بالقيامة و الجنّة و النار و عن ابن عبّاس:
بما جاء من عند اللّه. و عن ابن مسعود و جماعة من الصحابة: ما غاب عن العباد علمه و هذا أولى لعمومه. و يدخل ما رواه أصحابنا من زمان غيبة المهدي عليه السلام و وقت خروجه، و أكّد كونه منتظرا بالقرآن و الخبر:
أما القرآن وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ الآية [٢٤/ ٥٥] و أما الخبر
فقوله [٢]: لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أهل بيتي يوافق اسمه اسمى و كنيته
[١] الأقوال منقولة من مجمع البيان (١/ ٣٨) مع إضافات.
[٢] راجع تخريج الحديث في ملحقات احقاق الحق: ١٣/ ١٧٢.